طفلي مدمن تعليم

تخيلوا معي أنفسكم تستيقظون من نومكم لتجدوا أنفسكم في كوكب جديد، كائنات شكلها عجيب، وأشياء حولكم أول مرة تشاهدونها، 

ستستغربون وتنبهرون، وقد تخافون.

هذا هو إحساس الطفل عندما يستكشف العالم من حوله؛ مثل المسافر الذي يزور بلدًا عجيبة وجديدة، ويتأمل الناس بفضول، وماذا يفعلون، ويتأمل أزياءهم وأكلاتهم، أو الفنان الذي يرسم وردةً أو شجرةً قد يراها أيُّ شخص شيئًا عاديًّا، لكن الفنان ينظر لها بعين المفاجأة والانبهار، وهكذا الطفل؛ فإنه يشاهد العالم بعيون المنبهر كمثل المسافر والفنان.

فيرى زر القميص في مكانه على القميص فيتعجب ويتساءل ماذا سيحدث إذا سحبه بقوة أو غطَّاه بصوص الشكولاتة أو ضربه بشوكة، وهذا القلم، يا سلام، إنه سحريٌّ وعجيب، يرسم خطوطًا ملوَّنة عندما نحرِّكه فوق أي سطح، ماذا سيحدث لو حرَّكناه فوق الحائط أو فوق الكنبة أو فوق الخد أو الأنف؟!

كل الاختراعات والأعمال الفنية العظيمة قام بها أناس نظروا للأشياء حولهم بفضول الطفل، وفضول الطفل تحدٍّ على أهله؛ لصعوبة تحمُّل تصرفاته والإجابة على أسئلته الكثيرة.

لكن، هل الفضول مهم؟

وجدت عالمة الأعصاب الأمريكية وخبيرة التعليمJudy Willis في أبحاثها الأخيرة أن الفضول يُحسِّن عملية التعلُّم؛ لأن المُخ كلما استكشف ونجح في المعرفة كافأ نفسًه بجرعة من الدوبامين الذي يحفِّز السعادة.

كما اكتشفت أيضًا أن كمية الدوبامين تزيد كلما كان الاكتشاف مطابقًا للحقيقة؛ فإذا خمن الكفل وأصاب التخمين يشعر بسعادة كبيرة؛ وهذا الإحساس من السعادة الذي يسببه الدوبامين يُعجِب الطفل ويرغب في تكراره، لذلك كلما زدنا كمربين الأشياء المحيطة بالطفل التي يمكن أن يستكشفها ويعرفها؛ زاد حبه في الاستكشاف والتعلُّم؛ فيدمن هذا الإحساسَ الإيجابي، ويتحول — كما قالت Judy Willis — إلى مدمن تعليم.

وهنا أذكر لكم بعض فوائد تحفيز فضول الطفل:

·        الفضول يدفع للتعلم.

·        الفضول يُشعِر الطفل بالسلام النفسي وعدم الخوف من التعبير عن رأيه وعدم الخوف من المجهول.

·        الفضول يُحفِّز الإصرار والتفكير العلمي.

·        الفضول ضد الملل؛ فالطفل ينشغل في البحث.

·        الفضول ينمِّي الثقة في قدرات النفس.

يمكننا القول باختصار: إن الطفل الفضولي هو طفل سعيد.

وأخيرًا أقدِّم لكم بعضَ الأفكار التي تُنمِّي الفضول عند أبنائكم:

·        صندوق الخيال: (وهو صندوق تضعون فيه أسئلةً أثارت فضول أطفالكم، ولم تتمكنوا من العثور على إجاباتها بعْدُ، وتستخدمون هذه الأسئلة في العثور على كتب جديدة تقرؤونها لأطفالكم).

·        قراءة قصص في موضوعات جديدة وغريبة تثير فضول الطفل.

·        ربط ما قرأناه في القصص بحياة الطفل اليومية ليفهم العالم من حوله.

·        قراءة القصص من التراث الشعبي والقصص التي كان يرويها الأجداد.

·        مناقشة القصة مع الطفل أثناء القراءة وبعدها بحسب عمره، ويمكنكم الاستعانة بدليل طَنُّون للمربي في مناقشات ما بعد القراءة.