القراءة والنضج العاطفي لأطفالنا

كتبت نرمين مجدى

النضج العاطفي عند الأطفال هو مجموعة من المهارات التي تُمكِّنهم من أن يفهموا ويتحكموا في قدرتهم على التجاوب مع المواقف التي تثير الانفعال والعاطفة.

كلنا يعرف أن الطفل لا يولد بنضج عاطفي، ولا يحدث هذا النضج بمجرد التقدُّم في السن، بل يحتاج إلى خبرات ومواقف وتربية.

يولد الطفل وهو يعتقد نفسه ملِكَ زمانِه، وأن العالم كله مسخَّر لخدمته، ثم يبدأ في الاكتشاف — بالتجربة والخطأ — أن آخرين يعيشون حوله، وأن هؤلاء الآخرين لديهم أيضا مشاعر وآراء ورغبات.

يظن الرضيع أن أيًّا ممن حوله يستطيع أن يعرف لماذا هو غاضب، أو إلام يحتاج تحديدًا في تلك اللحظة، وإن لم يتمكنوا من المعرفة فإن ذلك يعني أنهم لا يحبونه، ومع كبر السن يتمكن من التعبير عن نفسه وعن احتياجاته، وأن يخرج ما في عقله وقلبه.

يولد الطفل أيضًا بمخاوف عجيبة وبسيطة، وعندما يكبَر يتعلم كيف يسيطر عليها ويعقلها، يولد وهو لا يفهم قدر التعب والألم الذي قد يُحْدِثه تصرُّفٌ ما، وعندما يكبَر يتكوَّن لديه التعاطف، ويستشعر كيف لا يُحمِّل غيرَه فوق طاقته.

إن هذه الدروس وأكثر منها بكثير تسمَّى بالنضج العاطفي، وهي تحتاج إلى آلاف المواقف والمناسبات حتى تتجذر داخل الانسان ويتعلمها؛ كأن تضيع لعبته، أو يموت حيوانه، أو يسافر رحلةً طويلةً ومملةً في عربة، أو يصبح لديه أخ أو أخت، أو غير ذلك من المواقف الكبيرة والصغيرة.

إن هذا الأمر لا يُمْكننا تخصيص منهج لتعليمه وتدريسه، ولكن كُلَّما تَعرَّض الطفل لتجارب أكثر نضِجَ أكثر.

إن الحقيقة التي يؤكِّد عليها علماء الطفولة والتربية هي أن القراءة تجعل الطفلَ يعيش تجارب ومشاعر كثيرة جدًّا لم يَعِشْها في الحقيقة، ويكتسب خبرات هذه المواقف كأنه عاشها تقريبًا؛ فكلما حكينا لأطفالنا أكثر نما عندهم النضج العاطفي؛ ففي الحكايات يتعرف الأطفال على شخصيات صفاتها مختلفة، تواجه أحداثًا ومشكلات لا نهاية لها، في أماكن لا حصر لها.

ودائمًا يستطيع المربي أن يُوجِّه وقت الحكي والقراءة لموضوع معيَّن؛ كأن يساعد الطفلَ مثلًا على التغلُّب على مخاوفه من المدرسة، وغير ذلك.

فلنسأل أنفسنا عن التجارب التي نرغب لأطفالنا أن يعيشوها ونقرَأَها لهُم من الكتب.

هيا بنا نحكي.